سليمان بن موسى الكلاعي
62
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
له ، وقالوا : هذا من فضول القوم . وقيل : بل كان هذا الحلف على مثل حلف تقدم إليه نفر من جرهم يقال لهم : الفضل وفضال والفضيل ، فسمى لذلك هذا الآخر حلف الفضول ، وأيا ما كان من ذلك ، فهي مأثره لقريش من مآثرها الكرام ، وآثارها العظام ، نالتهم فيه بركة حضور رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فهو وإن كان فعلا جاهليا دعتهم السياسة إليه ، فقد صار لحضور رسول الله صلى اللّه عليه وسلم له وما قاله بعد النبوة فيه وأكده من أمره ، حكما شرعيا وفعلا نبويا . وقد نشأ بين حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان زمن معاوية ، والوليد يومئذ أمير المدينة من قبله منازعة في مال كان بينهما بذى المروة ، فكأن الوليد تحامل على حسين في حقه لسلطانه ، فقال له حسين : أحلف بالله لتنصفنى من حقي أو لآخذن سيفي ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لأدعون بحلف الفضول . فقال عبد الله بن الزبير وهو عند الوليد : وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا . وبلغت المسور بن مخرمة الزهري فقال مثل ذلك . وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك . فلما بلغ ذلك الوليد أنصف الحسين من حقه حتى رضى . ولم تكن بنو عبد شمس دخلت في هذا الحلف . وقد سأل عبد الملك بن مروان عن ذلك محمد بن جبير بن مطعم إذ قدم عليه حين قتل ابن الزبير ، واجتمع الناس على عبد الملك بن مروان ، وكان محمد بن جبير أعلم قريش ، فلما دخل عليه قال : يا أبا سعيد ، ألم نكن نحن وأنتم ، يعنى بنى عبد شمس وبنى نوفل ابني عبد مناف ، في حلف الفضول ؟ قال : أنت أعلم . قال عبد الملك : لتخبرني يا أبا سعيد بالحق من ذلك . فقال : لا والله ، لقد خرجنا منه نحن وأنتم . قال : صدقت . فكان عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول : لو أن رجلا وحده خرج من قومه لخرجت من عبد شمس ، حتى أدخل في حلف الفضول . وكانت لقريش أحلام عظام ، كانوا منها في جاهليتهم على مثل السلطان الضابط ، عناية من الله بهم ومنا منه سبحانه عليهم ، هم سكان الحرم ، وأهل الله وحجاب بيته ، وأهل السقاية والرفادة والرياسة واللواء والندوة ومكارم مكة ، وكانوا على إرث من دين أبويهم إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما ، من قرى الضيف ورفد الحاج وتعظيم